الباب الأوَّل: عالم الجنِّ
الفصل الثالث: عقائدُ الجنِّ وأديانهم
الجنُّ مُكلَّفون كالإنس، وفيهم المسلم والكافر، والموحِّد والمشرك، وأصحاب الأديان المختلفة. وهذا صريحٌ في كتاب الله تعالى.
قال تعالى حاكياً عن الجنِّ:
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: 14-15]
فمنهم المسلمون الذين آمنوا بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر، ومنهم القاسطون أي الجائرون الظالمون الذين كفروا بالله وأشركوا به.
وقال تعالى:
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: 11]
فمنهم الصالحون الأتقياء، ومنهم من هو دون ذلك من أصحاب المعاصي والذنوب، وهم على طرائقَ متعدِّدةٍ ومذاهبَ مختلفة، كما هو حال الإنس تماماً.
وهذا يُبيِّن لنا أن التعامل مع الجنِّ ليس تعاملاً مع صنفٍ واحد، فقد يكون الجنيُّ مسلماً صالحاً لا يُؤذي أحداً، وقد يكون كافراً شريراً يَسعى في الإفساد والإيذاء، وبينهما درجاتٌ كثيرة.