الباب السابع: قصصٌ من الواقع
القصَّة الثالثة عشرة: الورمُ العائدُ والسحرُ المرشوش
رجل في الخمسين من عمره، من أهل الخير والمال. ظهر في بطَّة قدميه ورمٌ، فسافر إلى ألمانيا وأجرى عمليتين جراحيتين لاستئصاله؛ وفي كل مرة يعود الورم بعد الاستئصال، حتى صار حجمه أكبر بثلاثة أضعاف.
وكان الرجل يجمع مع علاجه الطبي القراءةَ: يقرأ سورة البقرة ويغسل الموضع بماء زمزم، فيتحسن الورم تحسناً ملحوظاً، ثم يعاوده التورم من جديد.
فلما عُرضت حاله على الرقية، ترجَّح بالقرائن أنه سحرٌ مرشوش. وغالب الأسحار المرشوشة تكون كالمادة الجاذبة للعوارض: كلما خرج عارضٌ أتى غيره؛ لأن أصل المادة الخبيثة ما زال قائماً ـ وهو الرشُّ السحري الذي تعلَّق أثره بالجسد تعلقاً خفياً لا تدركه الآلة («بالجسد الأثيري» على اصطلاح أهل الميدان إن صحَّت التسمية، وانظر التنبيه المنهجي في مقدمة الكتاب). وباستخدام خلطة السحر المرشوش ينزل ذلك الأثر من محله الخفي إلى الجسد الظاهر فيخرج ويبطل السحر بأمر الله جل جلاله.
وتبيَّن أن الرجل صاحب نعمة ظاهرة، وكلُّ ذي نعمة محسود؛ فما كان من بعض ضعاف النفوس إلا أن رشُّوا على عتبة بابه سحراً مرشوشاً، والله حسيبهم.
العِبَرُ المستفادة: الأولى: السحر المرشوش يعمل عمل المادة الجاذبة؛ فتعاقُبُ العوارض مع كل علاج قرينةٌ على بقاء أصل المادة، ولا يتم الشفاء إلا بإبطالها. الثانية: عودةُ العلة بعد استئصالها طبياً مرتين ـ مع سلامة الإجراء الطبي ـ قرينةٌ تستدعي الفحص الروحي المصاحب، ولا يُترك الطب بحال؛ فهذا الرجل جمع بينهما فشفاه الله. الثالثة: التحسنُ الملحوظ مع سورة البقرة وماء زمزم من القرائن الدالة على أن للعلة أصلاً روحياً. الرابعة: عتباتُ البيوت من مواضع الرش المعتادة عند السحرة، فليتعاهدها المسلم بالتحصين، ولْيسمِّ عند دخوله وخروجه.