الباب السابع: قصصٌ من الواقع
القصَّة الثانية عشرة: الشاب الذي تأتيه الأخبار قبل وقوعها
أتى شاب مع والده، وكان الشاب يدرس خارج المملكة. كانت تأتيه الأخبار قبل وقوعها بأيام أحياناً، ويأتيه الخاطر وهو في الطريق أن أحداً سيوقفه ويسأله عن أمر محدد، فيقع كما خطر له! حتى ظن أنه رسول، أو أنه المهدي المخلّص للبشرية!
عرضه والده على الطب النفسي فأخذ العلاج اللازم، لكنه ما زال يشعر بهذا الأمر ويخبر به أهله ولا يصدقه أحد.
وبعرضه على الرقية الشرعية تبيّن وجود عارض، حضر وتم علاجه بفضل الله تعالى، وطُلب منه الالتزام بالبرنامج العلاجي.
وبيانُ ذلك: أن هذا العارض كان يأتيه بأخبار بلغ الجنَّ علمُها؛ كحملةٍ تنظمها جهة من الجهات لم تُعلن بعد، أو أسئلةِ اختبار محددة. فهذه بالنسبة لنا من الغيب النسبي الذي لا نعلمه ولم يُسرَّب إلينا، لكنها في عالم الجن معلومة مشهودة، فينقلها العارض إليه --- وهو عين ما قررناه في الباب الأول من الفرق بين علم الغيب المطلق الذي استأثر الله به، وعلم الشهادة الذي قد يطلع عليه الجن بقدراتهم.
وهذا النوع من «الخدمة» هو ما يصبو إليه الشيطان لإيراد بني آدم المهالك: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: 62]؛ فهذه الخدمات من عالم الجن ما هي إلا استدراج للإنسان حتى يقع في الشرك والكفر، وقد يبلغ به الشيطان أن يظن نفسه نبياً أو مهدياً --- عياذاً بالله.
العبر المستفادة: الأولى: الجن لا يعلمون الغيب، وإنما ينقلون ما شهدوه مما غاب عنا؛ فمن أتته «أخبار قبل وقوعها» فليعلم أنها فتنة لا كرامة. الثانية: خدمات الشياطين استدراج، أولها إخبار وآخرها دعوى النبوة والمهدية والكفر بالله. الثالثة: الجمع بين الطب النفسي والرقية الشرعية منهج صحيح؛ فقد يجتمع في الحالة الواحدة البابان. الرابعة: من وجد من نفسه شيئاً من هذا فليبادر إلى الرقية وقطع كل صلة بهذه «الإمدادات»، ولْيعتصم بالذكر.