الباب السابع: قصصٌ من الواقع
القصَّة الثالثة: تاج الذكر وخروج العارض
رجل في الثلاثينيات، صاحب التزام بالصلاة والعبادة، كان يعاني من أعراض غريبة: ثقل شديد في الصلاة رغم محافظته عليها، وأحلام مزعجة، وضيق في الصدر يأتيه فجأة.
لما رُقي تأثر تأثراً واضحاً وحضر العارض. لكن المفاجأة كانت في كلامه؛ قال وهو يتألم: أنا متعب منه! هذا الرجل يتعبني أكثر مما أتعبه!
فلم يحتمل العارض إلا أياماً معدودة حتى حضر يشتكي ويطلب الخروج. عُرض عليه الإسلام فقبل، وأُخذ عليه العهد، وخرج.
وسُئل الرجل بعد الجلسة، فتبيّن أنه كان مكثراً من «تاج الذكر»: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قيل له: كم تكررها في يومك؟ قال: ثلاثة آلاف مرة يومياً أو قريباً منها. وكان عند تكرارها يكثر منه التجشؤ وتلتوي رجله وأصابع قدميه، وكان لا يبالي بذلك ويمضي في ذكره.
وفي فضل هذا الذكر قال صلى الله عليه وسلم: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي» [متفق عليه].
العبر المستفادة: الأولى: قوة الذكر في إضعاف العارض حتى يضطر للخروج بنفسه، وقد نص الحديث على أنه «حرز من الشيطان». الثانية: صاحب الذكر قد يكون محفوظاً معافى من التمكن وإن وُجد العارض، فالذكر يضيّق عليه ويمنعه السيطرة. الثالثة: ظهور علامات كالتجشؤ والتواء الأطراف عند الذكر من أمارات مدافعة العارض، فليمضِ الذاكر ولا يبالِ. الرابعة: بعض الجن يُسلم ويخرج بسلام، وهذا أحسن أنواع الخروج.