شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب السابع: قصصٌ من الواقع

القصَّة الرابعة: سارة المسلمة الجديدة

سارة (اسم مستعار) فتاة في العشرينات، أسلمت قبل سنوات قليلة، وأصلها من عائلة يهودية، وأبوها من رجال الدين اليهود المعروفين في بلده.

منذ إسلامها بدأت معها أعراض: كوابيس مرعبة، وأصوات تسمعها في رأسها، وتحرشات جنسية، وثقل شديد عند الصلاة، وخوف دائم. وبلغ الأمر أنها لما شرّفها الله بالحضور إلى مكة، تلبّس عليها العارض عند الكعبة وصُرعت هناك؛ فجاءت بعدها تطلب الرقية.

لما قُرئ عليها كان رد الفعل عنيفاً: صراخ وشتائم بلغة غير عربية. وبعد قراءة طويلة تكلم العارض، فذكر أنه ممن يخدم أباها، أُرسل إليها لما علم بإسلامها؛ ليجننها أو يردها عن دينها.

والشاهد الأعظم في قصة سارة ما كان بعد ذلك: فقد كان أبوها يجدد عليها الأسحار بنفسه وبأصحابه من السحرة، مرة بعد مرة. وصمدت سارة وصبرت على دين الحق رغم عداوة أبيها وأمها وإخوتها جميعاً، وتغلبت عليهم بسلاح واحد: المداومة على قراءة سورة البقرة يومياً؛ فكانت بفضل الله تُبطل السحر بنفسها في كل مرة بقراءة الأوراد والسورة العظيمة.

وتعرضت سارة لنوع من الأسحار هو سحر القرين، وهذا النوع يجعل الإنسان كأنه ينفصل عن محيطه ويتغير فجأة إلى شخص آخر. وعلاجه --- كما تقدم في فصله --- بتكرار سورة (ق)، والصلاة الإبراهيمية على الماء والمداومة على شربه، مع المحافظة على الصلاة والأذكار عامة.

العبر المستفادة: الأولى: الهداية بيد الله وحده، ومن أسلم لله حق الإسلام حماه الله ونصره ولو كان وحيداً بين الأعداء. الثانية: الثبات على الحق مهما تكررت الابتلاءات؛ فالسحر يتجدد والقرآن يبطله في كل مرة. الثالثة: المصاب قد يبطل السحر بنفسه بالمداومة على سورة البقرة والأوراد، ولا يتوقف شفاؤه على راقٍ، والله غالب على أمره.