شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب الخامس: العلاجُ

الفصل الرابع: علاجاتُ الإصابات بحسب أنواعها

عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: «اعرِضوا عليَّ رُقاكم؛ لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شرك» [رواه مسلم]. فكلُّ رقيةٍ وعلاجٍ سليمٍ من الشرك ومخالفة الشرع فالأصلُ فيه الحلُّ والإباحة. وهذه علاجاتٌ عامَّةٌ نافعةٌ بأمر الله تعالى، منها المنصوصُ عليه، ومنها المجرَّبُ عند أهل الميدان الموسومُ بمرتبته؛ ولا غنى عن سؤال أهل الاختصاص والعلم. وتنبيهٌ طبيٌّ: من يعاني أمراضاً معيَّنةً أو موانعَ صحيَّةً فليراجع أهلَ الاختصاص قبل البدء في أي علاج.

أولاً: علاجُ العين ـ بأربع طرق

الطريقة الأولى ـ الرقية الشرعية: كما تقدَّم تفصيلُها في بابها.

الطريقة الثانية ـ العلاجُ بالأثر، وهو المنصوص: لمَّا عانَ عامرُ بن ربيعة سهلَ بن حنيف رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «علامَ يقتل أحدُكم أخاه؟ ألا برَّكت! اغتسل له»، فغسل عامرٌ وجهَه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطرافَ رجليه وداخلةَ إزاره في قدح، ثم صُبَّ على سهلٍ، فراح مع الناس ليس به بأس [رواه مالك والنسائي وأحمد، وصححه الألباني]، وقال صلى الله عليه وسلم: «العينُ حق، وإذا استُغسلتم فاغسِلوا» [رواه مسلم]. فإن عُرف العائنُ طُلب منه أثرُه ـ وضوؤه أو غَسلُ أطرافه وداخلةِ إزاره ـ ويُصبُّ على المَعين، ولا يَحلُّ للعائن الامتناعُ عن حق أخيه.

الطريقة الثالثة ـ الاغتسالُ بماء خل التفاح: من مجرَّبات أهل الميدان: يُضاف خلُّ التفاح إلى ماء ـ من مقدار كأس شايٍ صغيرٍ إلى ما يكفي الجسدَ في الغَسل ـ ويُستعمل اغتسالاً فقط، غَسلةً افتتاحيَّةً قبل الاستحمام المعتاد.

الطريقة الرابعة ـ ماءُ الصلاة الإبراهيمية: تُقرأ الصلاةُ الإبراهيمية على ماءٍ ـ ثلاثاً وثلاثين أو مئةَ مرَّةٍ مثلاً ـ ويُشرب منه، وقد تقدَّمت في الوصفات مع التنبيه على أنها من المجرَّبات لا التوقيف.

ثانياً: خلطةُ التخلُّص من السحر المأكول أو المشروب ـ بإذن الله عز وجل

المكونات: مئةُ جرامٍ من كلٍّ من: ورق الحنَّاء، وورق الريحان، وورق السدر، وورق العرعر ـ أوراقاً كاملةً غيرَ مطحونة.

الطريقة: تُنقع المكوناتُ ليلاً في خمسة لترات ماء، ويُقرأ عليها ليلاً: الفاتحةُ والإخلاصُ وآيةُ الكرسي والفلقُ والناس، كلٌّ سبعَ مرات. وعند الفجر بعد الصلاة: يقول «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» مئةَ مرة ـ وهو العددُ الوارد في الحديث المتفق عليه ـ ثم يقرأ سورةَ يس مستقبلاً القبلة، ثم يُصفَّى الماءُ كاملاً في قارورةٍ كبيرةٍ أو ثلاثِ قوارير لتكفيَ الأيام الثلاثة، ويشرب منه نحوَ لترٍ ونصفٍ حتى يرتوي، ثم يستفرغ كاملَ ما شربه بإدخال إصبعه في جوفه لإخراجه. يُكرَّر ذلك ثلاثةَ أيامٍ فقط ثم يتوقف، والخلطةُ تكفي الأيامَ الثلاثة. ويلزم في كل ليلةٍ النومُ بعد وضع المسك الأسود في الفتحات المشار إليها في قاعدة المسك الآتية. وهي من مجرَّبات أهل الميدان.

ثالثاً: خلطةُ التخلُّص من السحر المرشوش ـ بإذن الله عز وجل

المكونات: شَذابٌ (سَذاب) مطحون، وسدرٌ مطحون، وماءُ ورد، ومسكٌ أسود، وملح.

الطريقة: يوضع في وعاءٍ كبيرٍ يسع القدمين خمسةُ أو ستةُ لترات ماء، ثم ملعقتان كبيرتان متساويتان من السدر والشذاب، ثم بقيةُ المكونات. ثم يُقرأ في كأس ماءٍ خارجيٍّ ـ مع النفث في الماء بعد كل سورة ـ: الفاتحةُ سبعاً، والإخلاصُ سبعاً، والفلقُ سبعاً، والناسُ سبعاً، وآيةُ الكرسي سبعاً، وقولُه تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157] سبعاً، ثم يُصبُّ الكأسُ في الخليط. توضع القدمان في الخليط ويُغسل من الركبة إلى أسفل القدم مع ترديد الآية الكريمة. تُستعمل مرةً واحدةً في اليوم ـ يُفضَّل قبل النوم ـ ثم يدخل الحمَّامَ ويغتسل بنفس الخليط لكامل الجسد. ويلزم في كل ليلةٍ النومُ بعد وضع المسك الأسود في الفتحات المشار إليها.

رابعاً: علاجُ السحر المشموم

بَخورُ لُبان الذَّكَر مع الحبَّة السوداء، مع مراعاة الكمِّيَّة بحسب الحالة الصحيَّة للمريض؛ ويُصاحبه الاغتسالُ بالماء والسدر، ووضعُ المسك الأسود في فتحات الأنف والأذنين وسُرَّة البطن وكعب القدمين يوميَّاً حتى التعافي إن شاء الله.

خامساً: علاجُ سحر القرين وتشرُّس القرين

الرقيةُ الشرعية، وتكرارُ سورة (ق)، وشربُ ماء الصلاة الإبراهيمية ـ كما تقدَّم في فصل سحر القرين.

سادساً: علاجُ المسِّ وآثارِ السحر ـ الاغتسالُ العام

الاغتسالُ بماءٍ فيه ملحٌ خشنٌ وورقُ سدرٍ وماءُ ورد، يُقرأ عليه ثم يغتسل به المصاب، مع وضع المسك الأسود في الفتحات كما في القاعدة الآتية.

ومما يُذكر في الملح الخشن ـ ملحِ البحر ـ: أنه جاء في بعض الآثار في رقية العقرب ذكرُ «مِلحةِ بحرٍ»، وأنها من مواثيقَ أُخذت على الهوامِّ، وفي أسانيدها المرفوعة مقالٌ عند أهل العلم؛ فيبقى ملحُ البحر من المجرَّبات التي يشهد لها عملُ أهل الميدان في دفع أذى الهوامِّ والأرواح، والعمدةُ على القرآن المقروء في الماء.

سابعاً: قاعدةُ المسك الأسود ـ في العلاجات كلِّها

في الحالات كلِّها يوضع المسكُ الأسود في فتحات الجسد: فتحتي الأذنين، وفتحتي الأنف، وسُرَّة البطن، وكعبِ القدمين ـ كما تقدَّم في الوصفات.

ثامناً: ما يخصُّ المسَّ العاشق عند النساء

غَسولٌ مهبليٌّ يُرشُّ بماء الحلتيت، وفوطةٌ نسائية مدهونٌ فيها مسكٌ أسود، مع التنبيه المهم: عدمُ ملامسة المسك للفرج. وتنبيهٌ طبي: من تعاني أمراضاً أو موانعَ صحيةً فلتراجع أهلَ الاختصاص قبل البدء.

وخِتاماً: هذه العلاجاتُ العامَّةُ النافعةُ بأمر الله تعالى، ولا غنى عن سؤال أهل الاختصاص والعلم، والشافي هو اللهُ وحده، نسأل اللهُ لكل مبتلى تمامَ الصحة والعافية.