شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب الرابع: الرقيةُ الشرعيَّة

الفصل الخامس: التعاملُ مع العارض عند حضوره

علاماتُ حضور العارض

عند الرقية قد يَحضر العارضُ الجنيُّ ويَظهر في صور متعدِّدة:

أَخْذُ العهد على العارض

إذا قَبِلَ العارضُ بالخروج، يُؤخَذ منه عهدٌ بألَّا يَعود ولا يُؤذي المصاب. ويكون ذلك بأن يَقول:

«أُعاهدُ الله العظيمَ ألَّا أَعود لهذا الإنسان أبداً، ولا أُؤذيه ولا أَدخل فيه ولا في أهل بيته.»

ثم يُؤمَر بالخروج دون أذى للمصاب.

ما إذا رَفَضَ العارضُ الخروج

إذا رَفَضَ العارضُ الخروج، فالعلاج يكون بالقراءة المتواصلة وآيات العذاب، حتى يُجبَر على الخروج. وقد يَحتاج هذا إلى عدَّة جلسات.

ولا يَنبغي للراقي أن يَيأس، بل يُكثر من الدعاء والاستعانة بالله، ويُوصي المريضَ بالعلاج المنزليِّ، ويَستمرُّ على المتابعة.

ضوابطُ في حضور الجنِّي وإحضاره ـ ممَّا قرَّره المجرِّبون من الرقاة

القاعدةُ التي يجب أن يَعيها الرقاة: حضورُ الجنِّي على الجسد أمرٌ لا يَتحكَّم فيه المعالجُ بالدرجة الأولى، وهو دائرٌ على أمورٍ خمسةٍ قرَّرها المجرِّبون من الرقاة:

قوَّةُ الجنِّي: فقد يَحضر القويُّ للسخرية والتلاعب بالمعالج، فلا تَفرح دائماً إذا حَضَرَ ونَطَقَ؛ إنما الفرحُ أن يُقضى على الإصابة. وقد لا يَحضر متحاشياً، مستعيناً بقوَّته مع السحر، فيَحتاج وقتاً لإضعافه حتى يأتي صاغراً. وضعفُ الجنِّي: فقد يأتي الضعيفُ صاغراً حفاظاً على نفسه، مستخدماً تحريكَ العاطفة لكسب الوقت وإشغالِ المعالج عمَّا يُدمِّر السحر. وقوَّةُ السحر: فقوَّتُه تَجعل الجنِّيَّ صلباً لا تَظهر عليه أعراضٌ من جلسةٍ واحدة. وشخصيَّةُ المصاب: وهي التي غَفَلَ عنها كثيرون؛ فمن كان قريباً من الله قويَّ الشخصيَّة حازماً في حياته، نَدَرَ أن يَحضر الجنِّيُّ على جسده، لأن المسألة صراعٌ وفرضُ سيطرةٍ والبقاءُ للأقوى. والظروفُ المحيطة: كالمكان الذي يُرقى فيه المصابُ من حيث تحصينُه من عدمه.

ولا يعني ما تقدَّم أن يَخاف المريضُ من الجنِّ في جسده، بقدر ما يعني ألا يُضغَط عليه ضغطاً يأكل الأخضرَ واليابس؛ فمن تعجَّل الشيءَ قبل أوانه عُوقب بحرمانه، فلا تتعجَّلْ ـ أيها المعالج ـ الشفاءَ وثناءَ الناس عليك على حساب المريض.