شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب السادس: تحذيراتٌ وتنبيهات

الفصلُ الخامس: خُرافةُ «الزهراويِّ»

انتَشَرَت في بعض المجتمعات خُرافةٌ تُسمَّى «الزهراويُّ» أو «دواءُ الزهراويِّ»، يَزعم أصحابُها أنَّه دواءٌ روحانيٌّ مُجرَّبٌ موروثٌ عن الزهراء فاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. ويَستعملونه لعلاج السحر والمسِّ، ويَبيعونه للناس بأسعارٍ باهظة.

والحقيقةُ أن هذه الخُرافة لا أَصلَ لها في الشَّرع. ولم يَرد عن فاطمة رضي الله عنها ولا عن أَهل البيت دواءٌ بهذا الاسم. وإنَّما هي بدعةٌ مُحدَثةٌ من بِدَع الباطنيَّة والروافض، أُلصِقَت باسم آل البيت لتُروَّج بين الناس.

وما يُباع في الأَسواق باسم «الزهراويِّ» إنَّما هو خَليطٌ من بعض الأَعشاب المعروفة، مع حَبَّةٍ سَوداءَ أو ما شابه. وقد يَنتفع بعضُ الناس به، لكن ليس بسبب «بَركةٍ خاصَّةٍ» موروثة، بل بسبب الأَعشاب نفسها التي قد يَنتفع بها كلُّ من تَناولها.

وأَخطَرُ ما في هذه الخُرافة: تَعليقُ القلوب بغير الله، وادِّعاءُ بَركاتٍ خاصَّةٍ في أشياءَ لم يَرد بها نصٌّ، وتَشَبُّهٌ بطُرق الباطنيَّة في تَعظيم آل البيت تَعظيماً يَخرج عن حدود الشَّرع.

والمسلمُ السَّليمُ يَأخذ بالأسباب المشروعة المعلومة، ويَدع الخُرافات والادِّعاءات الموروثة بلا دليل.

صلةُ الخرافة بكتاب «الزوهار» وخرافةُ خطف الأطفال

ولعل لهذه الخرافة ونحوِها صلةً بكتاب «الزوهار» ـ وهو كتابٌ يهوديٌّ قبَّاليٌّ باطني ـ فقد شاع في بعض البلدان خطفُ بعض الأطفال ممن يَزعمون أنهم «زوهريُّون» للتقرُّب بهم إلى الشياطين وفتحِ الكنوز المزعومة؛ وهذا كلُّه من الخرافة الباطلة، وهي خطَّةُ إبليس في ابتكار أي مبرِّرٍ لإهلاك بني آدم وغوايتهم؛ فلا حقيقة لطفلٍ «يفتح الكنوز»، وإنما هي جريمةُ خطفٍ يُغذِّيها الوهم.

وفي المقابل: صحبةُ بعض الناس من عالم الجن

وفي المقابل قد يكون لبعض الأطفال أو الأشخاص صحبةٌ من عالم الجن أتوا إليهم ابتداءً؛ فبعضُهم يتواصل معه منامياً، وبعضُهم لا يتواصل وإنما يكونون بجواره. ويأتون بإحدى طرقٍ ثلاث: الأولى: من الولادة، إما من عُمَّار الدار أو وراثةً عن الوالدين. والثانية: يأتون لصلاحٍ وهدايةٍ أو لقواسمَ مشتركةٍ في اهتمام، كما يقع لبعض أهل العلم فيأتون لصلاحهم أو لحسن قراءتهم للقرآن. والثالثة: من يأتون بالتحضير وتقديم القرابين الشركية، وهذا هو الكفرُ بعينه. والضابطُ في هذا الباب ما تقدَّم في فصل الإعانة الخفيَّة: لا تُطلب صحبتُهم، ولا يُتعلَّق بهم، ولا يُلتفت إليهم، والاعتمادُ على الله وحده.