الباب الثاني: الإصاباتُ الروحيَّة
الفصل الثاني: المسُّ العاشق
خطورةُ هذا النوع
المسُّ العاشقُ من أَخطر أنواع المسِّ، وأَكثرها شيوعاً، وأَصعبها علاجاً. وسببُ خطورته أن الجنيَّ يكون مُتعلِّقاً بالمصاب تَعَلُّقَ عشقٍ وهَوى، فلا يُريد الخروج منه، ويُقاتل دونه. وكثيرٌ من الحالات المستعصية التي يَطول علاجها، يكون سببها مسَّاً عاشقاً.
والمسُّ العاشقُ يُصيب الرجال والنساء، لكنَّه في النساء أكثر. وقد يكون الجنيُّ العاشقُ ذكَراً يَعشق امرأة، أو أنثى تَعشق رجلاً.
أسبابُ المسِّ العاشق
السببُ الأوَّل: التعرِّي والتكشُّف
من أعظم أسباب المسِّ العاشق كثرةُ التعرِّي في البيت وعدمُ الاستتار، خاصَّةً أمام المرايا وفي الحمَّامات. فالجنُّ يَرَوْننا ونحن لا نراهم، وقد يُفتَتَن الجنيُّ بما يَرى فيَعشق ويَتلبَّس.
السببُ الثاني: إدمانُ المحرَّمات
مشاهدةُ الأفلام الإباحيَّة والصور المحرَّمة، وإدمانُ العادة السرِّيَّة، كلُّ ذلك يَجذب شياطين الفاحشة، ويَفتح الباب للمسِّ العاشق. فالذي يُكثر من هذه المحرَّمات يَجعل نفسه فريسةً سهلة.
السببُ الثالث: الغفلةُ عن الأذكار
تَرْكُ أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والدخول والخروج، يَجعل الإنسان مكشوفاً بلا حِصْنٍ ولا حماية، فيَسهل على الجنيِّ الاقترابُ منه والتعلُّقُ به.
السببُ الرابع: التطيُّبُ عند الخروج للنساء
قال صلَّى الله عليه وسلَّم:
«أيُّما امرأةٍ استعطرت ثم خرجت فمرَّت على قومٍ ليجدوا ريحَها فهي زانية» [رواه أحمد والنسائي]
والطيبُ القويُّ قد يَجذب الجنَّ كما يَجذب الإنس.
مواضعُ سُكنى المسِّ العاشق
من المعلومات المهمَّة التي قَرَّرَها أهلُ الخبرة بالتجربة، ويَنبغي أن يَعرفها الراقي والمصاب: أن المسَّ العاشق له مواضعُ يَسكن فيها من جسد الإنسان.
(تنبيه) هذه المواضعُ ـ وما يَتبعها من تفاصيلَ ـ ممَّا قَرَّرَه أهلُ الخبرة بالتجربة الميدانيَّة، وليست منصوصاً عليها في الشرع. فتُؤخذ على أنها قرائنُ يُستأنس بها، لا قواعدَ مقطوعٌ بها.
الموضع الأوَّل: الرحم (للنساء)
وهذا أَخطرُ المواضع وأَكثرها شيوعاً. يَسكن الجنيُّ العاشق في الرحم ليكون قريباً من موضع شهوته. ومن آثار سُكناه هناك:
- اضطراباتٌ شديدةٌ في الدورة الشهريَّة بلا سببٍ طبِّيٍّ
- صعوبة الحمل أو تأخُّره رغم سلامة الفحوصات
- الإجهاضات المتكرِّرة بلا سببٍ طبِّيٍّ واضح
- آلامٌ في الرحم والمبايض لا يُفسِّرها الطبُّ
- النفور من الزوج وكراهية العلاقة الزوجيَّة
- رؤية علاقاتٍ محرَّمةٍ في المنام بشكلٍ متكرِّر
الموضع الثاني: العَيْنان والجبهة
وهذا موضعٌ آخر يَسكنه المسُّ العاشق، وله آثارٌ مختلفة:
- الزوجة ترى زوجها بصورةٍ مُنفِّرةٍ غيرِ محبَّبة، والعكس كذلك
- سوء الفهم المستمرِّ بين الزوجين، يَسمع كلاماً ويَفهم غيره
- صداعٌ متكرِّرٌ في العينين والجبهة لا يَستجيب للمسكِّنات
- ثِقَلٌ شديدٌ في العينين وصعوبةٌ في التركيز
- مشاكلُ زوجيَّةٌ مستمرَّةٌ بلا سببٍ منطقيٍّ واضح
- رؤيةُ خيالاتٍ وأشباحٍ بطرف العين
ومن المهمِّ أن يَعرف الراقي هذا، لأن المسَّ العاشق ـ كما قَرَّرَ أهلُ الخبرة ـ قد يَهرب من الرحم عند العلاج فيَصعد إلى العينين والجبهة، فتَظهر الأعراضُ هناك بعد أن كانت في الرحم.
علاماتُ المسِّ العاشق
للمسِّ العاشق علاماتٌ تُميِّزه عن غيره، منها:
- أحلامٌ جنسيَّةٌ متكرِّرةٌ ومُزعجة
- رؤيةُ شخصٍ معيَّنٍ في المنام يُعاشر المصاب
- الاحتلامُ الكثيرُ غير الطبيعيِّ
- النفور الشديد من الزوج أو الزوجة
- فشلُ الخطوبة والزواج بشكلٍ متكرِّر
- عدمُ الرغبة في الزواج أصلاً
- الشعور بوجود أحدٍ في الغرفة عند النوم
- الشعور بلمساتٍ أو أنفاسٍ عند النوم
- الاستيقاظ بإرهاقٍ وكأنَّ أحداً كان معه
- كراهية الطيب الشرعيِّ كالمسك
تحريرٌ مهمٌّ في تشخيص العشق ـ ممَّا قرَّره المجرِّبون من الرقاة
قرَّر المجرِّبون من الرقاة أن عشق الجنِّ للإنس ثلاثُ حالات: عشقٌ للروح، وعشقٌ للجسد، وعشقٌ للزنا. وأنه ليس كلُّ اعتداءٍ أو مضايقةٍ جنسيَّةٍ عشقاً؛ فالخادمُ والقرينُ وعُمَّارُ المكان والجنُّ المتطفِّل ـ وإن كان خارج الجسد ـ قد يَعتدي على الجسد. وهذا الضابطُ يَمنع خطأً تشخيصيَّاً شائعاً يَجعل كلَّ اعتداءٍ جنسيٍّ مسَّاً عاشقاً، فيُبنى عليه علاجٌ في غير محلِّه.