الباب السابع: قصصٌ من الواقع
القصَّة السادسة: الصياد وسحر الطعام
تاجر أسماك وصياد، هو أكبر أولاد أبيه وأحبهم إليه. سعت فيه زوجة أبيه بسحر مأكول؛ أرادت إبعاده عن أبيه حتى تخلو بالأب وتستحوذ على أكبر قدر ممكن من الأموال.
وكان مما يعانيه أنه لا يستطيع أكل بعض الأكلات؛ تسبب له آلاماً شديدة كلما قربها.
وبتوفيق الله تعالى رُقي رقية شرعية، فتبيّنت قرائن السحر المأكول، فأخذ الخلطة المعروفة لإخراجه، وتعافى. ثم بدأ رحلة أخرى: علاج والده بنفسه --- وكان إمامَ مسجد حافظاً لكتاب الله --- فرقاه بنفسه حتى شفاه الله على يديه. ومن حكمته أنه لم يخبر أباه بمن فعل؛ حتى لا يوقع الفتنة بينه وبين زوجته بدون دليل قاطع دامغ، واكتفى بإخبار الوالد أن أحداً قريباً منه تولى هذا السحر؛ فالسحر المأكول لا يقع إلا من قريب يصل إلى الطعام والشراب!
ومن طريف ما يُحكى في تمام شفائه: أنه اتصل يوماً بمن كان يتابع علاجه فرحاً يقول: «أبشرك، أكلت معصوباً!» --- والمعصوب أكلة شعبية مشهورة في السعودية واليمن كان لا يستطيع أكلها أبداً --- فكان رجوع لذة الطعام إليه من علامات زوال أثر السحر المأكول.
العبر المستفادة: الأولى: النفور من أطعمة بعينها وتألم البطن منها بلا سبب طبي من قرائن السحر المأكول. الثانية: الطمع في الأموال والميراث من أكثر بواعث السحر بين الأقارب، والله حسيب من ظلم. الثالثة: المتعافي يصير سبباً في شفاء غيره؛ فهذا الرجل ما إن عوفي حتى رقى أباه بنفسه. الرابعة: رجوع ما كان مفقوداً --- كلذة الطعام --- من علامات الشفاء. الخامسة: العلاج يحتاج حكمة؛ فلا يحق إطلاق التهم على أحد دون تثبت، وكتمانُ ما لا بينة قاطعة عليه من الحكمة وحفظِ البيوت.