الباب السابع: قصصٌ من الواقع
القصَّة العاشرة: شواء البحر
مجموعة من الشباب خرجوا للتنزه على شاطئ بعيد جداً عن العمران. بدؤوا الشواء بلا أذكار ولا استئذان ولا دعاء نزول المنزل، وهم في مكان خالٍ من السكان.
ولما نضجت الدجاجة التي يشوونها وصارت جاهزة للأكل، نُقلت فوراً إلى طبق المشاركة، فتحولت فجأة أمامهم إلى قطعة جافة يابسة لا تصلح للأكل، كأن ماءها ولحمها نُزع منها. وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجن ولدوابهم زادهم: «لكم كل عظم ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً» [رواه مسلم]، وأخبر أن الشيطان يستحل الطعام الذي لا يُذكر اسم الله عليه [رواه مسلم]؛ فما أُهمل فيه ذكر الله فللشياطين فيه نصيب.
وغضب أحد الشباب على الجهد الذي بذله في الشواء، فانتزع من القطعة اليابسة قطعة صغيرة بقوة وأكلها.
ومن ذلك اليوم بدأت معاناته، واستمرت اثنتي عشرة سنة: آلام مبرحة في بطنه لا تنقطع، أجرى منظاراً علوياً وسفلياً، بل أجرى عملية تكميم للمعدة، وهو لا يزال يتألم؛ وأعجب ما فيه أن الآلام تشتد عليه خصوصاً إذا أكل دجاجاً مشوياً، أما المضغوط والمطبوخ وغيرهما فلا تثيره كإثارة المشوي --- وهو كله من نوع الدجاج!
دفعه ذلك أخيراً إلى البحث في العلاجات الشرعية، فرُقي، وحضر العارض فسرد ما كان يوم الشواء، ثم أعلن الإسلام والسِّلم وخرج، وتعافى الشاب بعد استكمال العلاجات المصاحبة بفضل الله.
العبر المستفادة: الأولى: التسمية على الطعام ودعاء نزول المنزل حصنان؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» [رواه مسلم]. الثانية: الأماكن الخالية البعيدة عن العمران مظنة سكنى الجن، فيتأكد فيها الذكر والاستئذان. الثالثة: الجمع بين الطب والرقية؛ فقد فحص الرجل بالمناظير وعمل ما عمل، فلما لم يجد الطب سبباً كان الفحص الروحي هو الباب. الرابعة: لا ييأس المصاب مهما طالت المدة؛ فهذا عوفي بعد اثنتي عشرة سنة.