الباب الثالث: علاماتُ الإصابة
الفصل الثاني: قاعدةُ «عالجِ الأصلَ لا الصدى»
هذه قاعدةٌ جامعةٌ في فقه العلاج قرَّرها المجرِّبون من الرقاة، ومضمونُها: أن المعالج يَنظر إلى مكان الإصابة الأصليِّ لا إلى مكان ظهور الأثر، فإن لم يَفعل ضاعَ جهدُه وأخفق علاجُه.
ومثالُه من الطبِّ العضوي: من يَطرد حصوةً من حصى الكلى، فبمجرَّد تحرُّكها في جنبه يَتأثَّر ما دونها. فهل يُعالج الطبيبُ موضعَ الألم الأسفل أم يُعالج الكلى؟ إنما يَبدأ بالأصل ـ مكان الإصابة ـ لا بالصدى ـ مكان ظهور الألم.
وتطبيقُه في الإصابات الروحيَّة: إذا كان الطفل يَفزع من النوم، فالأصلُ في الإصابة إما في البيت وإما في الأم. فإن حُصِّن البيتُ فانتعش الطفلُ عُلم أن الإصابة في البيت، وإن حُصِّن ولم يَنتعش فالأصلُ في الأم، وبرقيتها يَبرأ الطفلُ بإذن الله.
ومن ذلك ما قرَّره المجرِّبون من الرقاة بالتجربة الميدانيَّة ـ وهو من المرتبة الخبراتيَّة ـ أن إصابات الرحم في الغالب الأعمِّ يُصاحبها خللٌ في الغدَّة الدرقيَّة، فالأصلُ عندهم الغدَّةُ والصدى الرحم؛ فتُعالَج الغدَّةُ بالقراءة ضمن منظومةٍ علاجيَّةٍ متكاملة، فيَبرأ الرحمُ بإذن الله. ويَبقى وجوبُ عرض خلل الغدَّة على الطبيب المختصِّ قائماً كما هو مقرَّرٌ في منهج هذا الكتاب.