شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب السابع: قصصٌ من الواقع

القصَّة الثامنة: العروس الباكية

فتاة كانت كثيرة البكاء منذ صغرها؛ كلما ضاقت بها الأمور أو حزنت أو غضبت ذهبت إلى الحمام وأغلقت على نفسها وبكت طويلاً. صارت هذه عادتها: الحمام ملجأها والبكاء راحتها.

ثم فجأة صارت إذا حزنت، أو خاطبها أحد من أهلها بحوار جاد أو نقاش، تتشنج وتظهر عليها علامات التلبس! وحاولت أمها كثيراً رقيتها وتشغيل القرآن عليها مدة طويلة، فلم تتحسن بتقدير الله جل جلاله.

ثم تقدم لخطبتها رجل، فعزم أهلها على علاجها. وفي جلسة الرقية تبيّن أن العارض تلبسها في الحمام حيث كانت تبكي عنده كل يوم، وكان العارض نفسه ذا شخصية حزينة --- فوافق شنٌّ طبقة! --- وخرج العارض في جلسة الرقية بفضل الله تعالى.

ونُصحت الفتاة بأمرين: ألا تبكي في الحمام أبداً مهما كان؛ وإذا أرادت البكاء فلتبكِ في الصلاة بين يدي الله، قال تعالى في وصف الأنبياء: ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: 58].

العبر المستفادة: الأولى: الحمام مأوى الشياطين؛ فلا يُطال المكث فيه ولا يُبكى فيه. الثانية: البكاء المتكرر في مواطن الضعف يفتح باب التسلط، فمن أراد البكاء فليبكِ بين يدي الله. الثالثة: ضبط المشاعر والتحكم في النفس من أسباب الوقاية. الرابعة: الصلاة حصن؛ فمن جعل بكاءه فيها جمع بين تفريج الهم والتحصين.