شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب الخامس: العلاجُ

الفصل الثالث: الوصفاتُ والمُجرَّبات

هذا الفصل يَتضمَّن وصفاتٍ مُجرَّبةً عند بعض الرقاة، أُذكرها للقارئ ليكون على علمٍ بها، مع التنبيه على أن بعضها لم يَرد به نصٌّ شرعيٌّ صريح، وإنَّما هي اجتهاداتُ أهل الخبرة الميدانيَّة. فمن أَخَذَ بها فلْيَأخذها على وجه التجربة، لا التشريع.

١ ـ ماء زمزم المرقيِّ

ماء زمزم في الأصل ماءٌ مبارك، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «ماء زمزم لما شُرب له» [رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني]. فإذا قُرئ عليه ازداد بركةً.

الكيفيَّة: يُؤخذ إناءٌ من ماء زمزم، ويُقرأ عليه: الفاتحة سبعَ مرَّات، آية الكرسيِّ سبعَ مرَّات، المعوِّذتان وسورة الإخلاص ثلاثَ مرَّات، آيات السحر، آيات الشفاء. ثم يُشرب منه ثلاث جُرُعاتٍ صباحاً ومساءً، ويُدَّهَن منه على الجسد.

٢ ـ زيتُ الزيتون المرقيُّ

زيتُ الزيتون مباركٌ بنصِّ القرآن: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ [النور: 35]. وقد ثَبَتَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «كلوا الزيتَ وادَّهنوا به فإنه من شجرةٍ مباركة» [رواه الترمذي].

الكيفيَّة: تُؤخذ زجاجةٌ من زيت الزيتون البكر، ويُقرأ عليها كما قُرئ على الماء. ثم يُدَّهَن به الجسد كلَّ يومٍ، خاصَّةً مواضع الألم، ويُؤخذ منه ملعقةٌ صباحاً على الرِّيق.

٣ ـ السِّدر

السِّدر شجرةٌ مباركةٌ ذُكرت في القرآن، ووَرَدَ في بعض الآثار استعمالُ ورقها للاغتسال من السحر.

الكيفيَّة: تُؤخذ سبعُ ورقاتٍ من السِّدر الأخضر، تُدَقُّ وتُوضَع في إناءٍ من الماء. يُقرأ على الماء آيات الرقية وآيات السحر. ثم يَغتسل به المصاب، أو يَشرب منه قليلاً، ويَستحمُّ بباقيه.

هذه الوصفةُ من المُجرَّبات عند الرقاة، خاصَّةً في علاج السحر.

٤ ـ القُسْط الهنديُّ

ثَبَتَ في الصحيح عن أمِّ قيس بنت محصن قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:

«عليكم بهذا العود الهنديِّ، فإن فيه سبعةَ أشفية، يُسعَط به من العُذرة، ويُلَدُّ به من ذات الجَنْب» [رواه البخاري ومسلم]

والقُسطُ الهنديُّ نوعان: أبيض، وأسود (أو هنديٌّ بحريٌّ). وكلاهما نافع، والأسودُ أَقوى للعلاج الروحيِّ.

الكيفيَّة: يُؤخذ ملعقةٌ صغيرةٌ من القُسط المطحون، تُمزَج مع ماءٍ مرقيٍّ أو عسل، ويَشربها المصاب صباحاً ومساء. ويَنفع للسحر المأكول والمشروب خاصَّة، إذ يَستفرغ ما في البطن.

٥ ـ الحبَّةُ السوداء

قال صلَّى الله عليه وسلَّم:

«في الحبَّة السوداء شفاءٌ من كلِّ داءٍ إلَّا السام» والسامُ الموتُ. [رواه البخاري ومسلم]

الكيفيَّة: تُؤخذ ملعقةٌ صغيرةٌ يوميَّاً، إمَّا حبَّاً أو زيتاً. وزيتُ الحبَّة السوداء يُدَّهن به على الجبهة والصدر والظهر. وتُستعمل الحبَّةُ السوداء بَخوراً مع لُبان الذَّكَر، خصوصاً للسحر المشموم.

٦ ـ العسل المرقيُّ

قال تعالى عن العسل:

﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾ [النحل: 69]

الكيفيَّة: يُؤخذ كوبٌ من ماءٍ دافئ، تُذاب فيه ملعقتان من العسل الطبيعيِّ، يُقرأ عليه آيات الرقية، ثم يُشرب صباحاً على الرِّيق.

٧ ـ المسكُ الأسود

المسكُ الأسود من المُجرَّبات النافعة في طرد الشياطين. والكيفيَّة:

يُدَّهَن به فتحاتُ الجسد قبل النوم: فتحتا الأنف، فتحتا الأذن، السرَّة، أعقابُ القدمين. ويَنفع في منع الإطعام المنامي ومنع تحرُّش الجنِّ بالنائم.

ويَنفع للنساء أيضاً ـ كما هو مُجرَّبٌ عند كثيرٍ من الرقاة ـ استعمالُ فوطةٍ مَدَّهنةٍ بالمسك الأسود مع ماءٍ مرقيٍّ، تُوضع في موضع العشق، فتَطرد الجنيَّ من ذلك الموضع. وهذه من المُجرَّبات القويَّة المؤثِّرة بإذن الله، نَقَلَها الرقاةُ المعتبَرون.

(تنبيه) هذه الوصفة من المُجرَّبات الميدانيَّة، يَنبغي للمرأة أن تَستشير في تطبيقها من تَثق فيه من أهل العلم والخبرة الموثوقين، وتَفعل ذلك في خصوصيَّتها وبضوابطَ شرعيَّةٍ وصحِّيَّة.

٨ ـ الحلتيت

الحلتيتُ صَمْغٌ ذو رائحةٍ نفَّاذة، من المجرَّبات في علاج المسِّ العاشق.

الكيفيَّة: يُنقع الحلتيتُ في ماء، ويُغسل بمنقوعه موضعُ العورة للرجال والنساء في حالات المسِّ العاشق، غسلاً خارجيَّاً فقط.

(تنبيه) لا يُشرب الحلتيتُ بحال؛ فهو مادةٌ قد تكون سامَّة، والاقتصارُ على الاستعمال الخارجي. وهو من المجرَّبات ولم يَرد به نصٌّ شرعيٌّ، فمن أَخَذَ به فليتأكَّد من سلامة استخدامه طبِّيَّاً، فبعض الناس يتحسَّسون منه.

٩ ـ الإكثارُ من الصلاة على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم

الصلاةُ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من أعظم العبادات، وهي مأمورٌ بها مطلقاً. قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]

ومن المُجرَّبات عند بعض الرقاة قراءةُ الصلاة الإبراهيميَّة على ماءٍ بنيَّة الرقية، يُكرِّرها مئةَ مرَّةٍ وأكثر، ويَشرب منها.

(تنبيه) هذه الكيفيَّةُ ـ بعددٍ مخصوصٍ ـ من المُجرَّبات عند بعض الرقاة، ولم يَرد بها نصٌّ شرعيٌّ يُخصِّصها بهذا العدد. فمن أَخَذَ بها فعلى وجه الاجتهاد لا التوقيف. والصلاةُ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ذاتها مأمورٌ بها مطلقاً، وكثرتُها خيرٌ بكلِّ حال.

١٠ ـ التحصينُ اليوميُّ

التحصينُ ليس وصفةً عابرة، بل نمطُ حياة. والذي يَلتزم بأذكار الصباح والمساء كاملةً، وأذكار النوم، يَكون في حصنٍ من الله. ومن أعظم الأذكار للتحصين:

١ ـ آية الكرسيِّ بعد كلِّ صلاة، وعند النوم.

٢ ـ المعوِّذتان وسورة الإخلاص ثلاثَ مرَّاتٍ صباحاً ومساءً وعند النوم.

٣ ـ الآيتان الأخيرتان من سورة البقرة كلَّ ليلة.

٤ ـ «أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خَلَق» ثلاثاً مساءً.

٥ ـ «بسم الله الذي لا يَضرُّ مع اسمه شيء\...» ثلاثاً صباحاً ومساءً.

٦ ـ «حسبيَ الله لا إله إلَّا هو عليه توكَّلت وهو ربُّ العرش العظيم» سبعاً.

١١ ـ تحصينُ البيت

١ ـ قراءة سورة البقرة في البيت، فإن «الشيطان يَنفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة» [رواه مسلم].

٢ ـ التسمية عند الدخول والخروج، وعند الأكل والشرب.

٣ ـ إغلاق الأبواب والنوافذ بالتسمية في الليل، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَطْفِئُوا المصابيحَ، وأَغلقوا الأبواب، وأَوْكُوا الأسْقِيَة، وخمِّروا الطعامَ والشراب» [متَّفق عليه].

٤ ـ خُلوُّ البيت من التماثيل والصور المُحرَّمة والكلاب.

٥ ـ خُلوُّ البيت من المعازف والأغاني، فإنها تَجلب الشياطين.

٦ ـ الأذانُ في البيت أحياناً، خاصَّةً في الزوايا.