الباب السابع: قصصٌ من الواقع
القصَّة الثانية: الساحرة المتلبسة بالإسلام
من عجائب هذا الباب أن الشر قد يأتي من أقرب الناس، وفي أشد الصور تديناً في الظاهر.
امرأة كانت تُعرف بالتزام ظاهر شديد: تحضر الصلاة في رمضان في مصلى النساء في الصف الأول، وتلبس حتى قفازات اليدين من تمام تسترها. ثم كشفت الأيام أنها ساحرة!
كانت زوجةً لأحد إخوة أسرة كبيرة، وكانت تُطعمهم أنواع السحر: المأكول والمشروب، وتبثّ فيهم المرسل والمرشوش، حتى سحرت إخوان زوجها وأخواته جميعاً؛ كل ذلك طمعاً في الميراث، حتى سعت في والدهم نفسه بالسحر المأكول تستعجل أجله، والآجال بيد الله وحده.
وكان أشد سعيها في التصدي لأحد إخوة زوجها؛ ذلك أن الله جعل على يديه شفاء هذه العائلة، فهو الذي فطن للأمر وأحضر لهم معالجاً متخصصاً في الرقية الشرعية. وكان هذا الأخ نفسه لا يتم له زواج: طُلّق خمس مرات قبل الدخول بسبب أسحار التفرقة.
وبفضل الله تعالى أُبطلت الأسحار كلها بالرقية الشرعية والعلاجات المشروعة، وعُوفيت الأسرة. وتبيّن فيما بعد أن هذه المرأة تعلمت سحرها من خادمة بوذية، أغدقت عليها ذهباً ومالاً حتى علمتها، فكان من أمرها ما كان.
العبر المستفادة: الأولى: الله وحده يعلم ما في القلوب، والتدين الظاهر قد يُتَّخذ ستاراً؛ ولكن لا يُتهم أحدٌ بسحر ولا غيره إلا ببينة قائمة، فالأصل في المسلمين السلامة. الثانية: استقدام العمالة من أهل الديانات الوثنية باب من أبواب دخول السحر إلى البيوت. الثالثة: قد تُسحر أسرة كاملة من مصدر واحد، فإذا تشابهت الأعراض في البيت الواحد فليُبحث عن السبب المشترك. الرابعة: تعطل الزواج المتكرر بلا سبب ظاهر من علامات أسحار التفرقة.