شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب الثالث: علاماتُ الإصابة

تمهيد: قاعدةٌ مهمَّةٌ قبل البدء

قبل أن نَسرد علاماتِ الإصابة الروحيَّة، يَجب أن نُقرِّر قاعدةً مهمَّةً جدَّاً، حتى لا يَقع القارئ في الوهم أو المبالغة:

ليس كلُّ من وَجَدَ عنده عَرَضاً أو أكثرَ من هذه الأعراض يَكون مصاباً بالضرورة.

فكثيرٌ من هذه الأعراض قد يكون لها أسبابٌ عضويَّةٌ بحتة، أو أسبابٌ نفسيَّةٌ لا علاقةَ لها بالجنِّ والشياطين. والإنسانُ العاقلُ لا يَقفز إلى الاستنتاجات قبل التثبُّت والتأنِّي.

والمنهجُ الصحيحُ يقوم على ثلاثة أمور:

أوَّلاً: العَرْضُ على الطبيب المختصِّ أوَّلاً، فإن وَجَدَ سبباً عضويَّاً عالَجَه طبِّيَّاً.

ثانياً: إن لم يَجد الطبُّ سبباً واضحاً، أو وَجَدَ سبباً لكنَّ العلاج لا يُفيد رغم صحَّته، فعندئذٍ يُنظَر في احتمال الإصابة الروحيَّة.

ثالثاً: تجمُّعُ عدَّةِ علاماتٍ معاً، وليس علامةً واحدةً أو اثنتين، يُقوِّي احتمال الإصابة.

وهذه القاعدة نُكرِّرها ونُؤكِّد عليها، لأن كثيراً من الناس يَظلمون أنفسهم بتوهُّم الإصابة، فيَعيشون في قلقٍ ووسواس، بينما لا شيءَ عندهم إلا أوهامٌ بَنَوْها من قراءةٍ سطحيَّة.