الباب السابع: قصصٌ من الواقع
القصَّة السابعة: الرجل الصالح وأبناؤه
رجل صالح كان معروفاً بالصدقة والإحسان، له ثلاثة أبناء وبنت، وكان ينزل دائماً إلى المسجد بصحبة أبنائه ويصر عليهم في ذلك، ومدحه الناس على ذلك.
في فترة واحدة تقريباً أصابه هو وأبناءه الثلاثة ضيق شديد وكسل وثقل على العبادة؛ الأب والأبناء الثلاثة جميعاً في وقت واحد. أما البنت فأصابها شيء مختلف: كانت تبكي كثيراً، وتجلس ساعات في الحمام، وتشعر بوجود أحد معها.
لما رُقوا تبيّن أن الأب والأبناء مصابون بعين واحدة من مصدر واحد. كان هناك رجل يكثر من مدح الرجل على اجتماعه بأبنائه ونزولهم المسجد سوياً --- كلام ظاهره طيب، لكنه لم يكن يبرّك ولا يذكر الله حقيقة، وفي قلبه إعجاب شديد --- ورآهم يوماً داخلين المسجد جميعاً، فأصابتهم عينه.
وفي هذا المعنى قال يعقوب عليه السلام لبنيه: ﴿يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: 67]؛ وقد ذكر جمع من المفسرين أنه خاف عليهم العين لجمالهم وعددهم.
أما البنت فتبيّن أنها مصابة بمس من الحمام؛ كانت تُعنَّف من أبيها أحياناً أو من أمها، فتذهب إلى الحمام لتبكي هناك وتطيل الجلوس، فتسلط عليها جني من عمّار ذلك المكان. عولج الأب والأبناء بعلاج العين، وعولجت البنت بالرقية من المس، وعوفوا بفضل الله.
العبر المستفادة: الأولى: عين المعجب تصيب كما تصيب عين الحاسد، وقد تقع من الرجل الصالح نفسه فهي عين معجب لا حاسد؛ فليبرّك الإنسان على كل ما يعجبه. الثانية: نصيحة يعقوب عليه السلام باقية إلى اليوم؛ فلا تُعرض النعم مجتمعة أمام الأعين. الثالثة: قد تصاب الأسرة كلها من مصدر واحد، فيُبحث عن السبب المشترك. الرابعة: حالات المس تقع عند الحزن الشديد أو الفرح الشديد أو الغضب الشديد؛ وإطالة الجلوس في الحمام والبكاء فيه باب تسلط، فإنه مأوى الشياطين.