الباب الأوَّل: عالم الجنِّ
الفصل السادس: عُمَّارُ البيوت
من الجنِّ صنفٌ يَسكن البيوت مع أهلها، ويُسمَّون «عُمَّار البيوت» أو «سكَّان البيوت». وهؤلاء في الغالب لا يُؤذون أهل البيت إذا لم يُؤذَوا، ويَعيشون معهم في سلام.
وقد جاء التحذير من إيذائهم في الحديث، إذ قد يَتشكَّلون بصورة الحَيَّات. عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
«إن بالمدينة جنَّاً قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذِنوه ثلاثةَ أيَّام، فإن بَدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنَّما هو شيطان» [رواه مسلم]
فإذا رأى المسلم حَيَّةً في بيته فلا يَقتلها مباشرة، بل يَقول لها: «أَنشُدُكِ الله أن تكوني من عُمَّار البيوت، أو أن تكوني مسلمة. اخرجي من بيتنا ولا تُؤذينا.» يُكرِّر ذلك ثلاثةَ أيَّام. فإن استمرَّت في الظهور بعد ذلك فلْيَقتلها، فإنها شيطانٌ أو حيَّةٌ حقيقيَّة، وكلاهما يَجوز قتله حينئذٍ.
لكنَّ هذا الحكم خاصٌّ بالحيَّات التي في البيوت. أمَّا الحيَّاتُ التي في الصحراء والخلاء والطرقات فتُقتل مباشرةً دون إنذار، لأن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمر بقتل الحيَّات عموماً.
التعاملُ مع عُمَّار البيوت
الأصلُ أن عُمَّار البيوت لا يُؤذون إذا لم يُؤذَوا. وإيذاؤهم يكون بأمورٍ منها:
أوَّلاً: صبُّ الماء الحارِّ في مجاري البيت دون تسمية، فقد تكون مساكنُهم هناك فيُؤذيهم الماءُ الحارُّ.
ثانياً: البولُ في الشقوق والجِحار وأماكن تجمُّع النفايات دون تسمية.
ثالثاً: الإيذاءُ بالروائح الكريهة والنجاسات.
رابعاً: رميُ الأشياء بقوَّةٍ وغضبٍ، فقد يُصيبهم شيءٌ من ذلك.
والعلاجُ لتجنُّب ذلك هو التسمية. فإذا سمَّى الإنسان قبل صبِّ الماء الحارِّ أو قبل دخول الخلاء، تَنحَّوْا عنه ولم يَضرَّهم. قال صلَّى الله عليه وسلَّم:
«سَتْرُ ما بين أعين الجنِّ وعورات بني آدم إذا دخلَ أحدُكم الخلاءَ أن يَقول: بسم الله» [رواه الترمذي، وصحَّحه الألباني]
وإذا حَصَلَ أن آذى الإنسان أحداً من عُمَّار البيوت دون قَصْد، فقد يَرُدُّون الإيذاء. وعلاج ذلك بالرقية الشرعيَّة كما سيأتي تفصيلُه.