شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب الرابع: الرقيةُ الشرعيَّة

الفصل الأوَّل: تعريفُ الرقية وحكمُها

ما هي الرقية؟

الرقيةُ في اللغة: العَوْذَةُ التي يُرقى بها صاحبُ الآفة كالحُمَّى والصرع وغير ذلك من الآفات.

والرقيةُ في الشرع: قراءةُ آياتٍ من القرآن أو أدعيةٍ مأثورةٍ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على المريض، طلباً للشفاء من الله تعالى.

وتنقسم الرقية إلى قسمين:

الرقيةُ الشرعيَّة: وهي التي تكون بآيات القرآن وأدعية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وما في معناها من الكلام المُباح المعلوم المعنى. وهذه مشروعةٌ ومأمورٌ بها.

الرقيةُ الشركيَّة: وهي التي تكون بكلامٍ مُبهَمٍ غيرِ معلوم، أو فيها استغاثةٌ بغير الله، أو فيها طلاسمُ ورموزٌ غير مفهومة. وهذه محرَّمةٌ، بل قد تَصل إلى الشرك الأكبر.

شروط الرقية الشرعيَّة

اتَّفق العلماء على أن الرقية تكون شرعيَّةً جائزةً بثلاثة شروط:

الشرط الأوَّل: أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته أو بأدعية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

الشرط الثاني: أن تكون باللسان العربيِّ أو بما يُعرَف معناه. فلا يَجوز أن تكون بكلامٍ غير مفهوم.

الشرط الثالث: أن يَعتقد الراقي والمَرْقيُّ أنها لا تُؤثِّر بذاتها، وإنَّما الشافي هو الله تعالى وحده، وأن الرقية سببٌ كسائر الأسباب.

الفرقُ بين الرقية والتحصين

كثيرٌ من الناس يَخلطون بين مفهومين مهمَّين هما الرقية والتحصين، والفرقُ بينهما واضح:

الرقيةُ: علاجٌ لإصابةٍ قائمة، فهي بمنزلة الدواء يُؤخذ بعد المرض. تَهدف إلى إخراج العارض أو إبطال السحر أو ردِّ العَيْن أو شفاء المسِّ.

التحصينُ: وقايةٌ من الإصابة قبل وقوعها، فهو بمنزلة المناعة قبل المرض. يَهدف إلى حماية الإنسان وأهله وبيته من الشياطين وكيدهم.

والمسلمُ المُوفَّق يَحرص على الاثنين معاً: التحصين الدائم لتجنُّب الإصابة، والرقية إن وَقعت.

القرآنُ كلُّه شفاء

من المسائل المهمَّة التي يَجب أن نُقرِّرها: أن القرآنَ كلَّه شفاءٌ للمؤمنين، لا تَختصُّ بالشفاء آياتٌ دون آيات.

قال تعالى:

﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]

قال الإمام ابن القيِّم: «و«من» هنا لبيان الجنس لا للتبعيض، أي: ونُنَزِّل من القرآن الذي هو كلُّه شفاءٌ ورحمة.»

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «خَيْرُكم من تَعَلَّمَ القرآنَ وعَلَّمَه» [رواه البخاري].

لكن مع ذلك، هناك آياتٌ مخصوصةٌ ورَدَ في السنَّة استعمالُها للرقية، وهي مُجرَّبةٌ مأثورة، تُسمَّى «آيات الرقية»، وسنَذكرها في فصلٍ خاص.