شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب الأوَّل: عالم الجنِّ

الفصل الخامس: الفرقُ بين الجنِّ والشيطان والقرين

يَخلط كثيرٌ من الناس بين هذه المصطلحات الثلاثة، وقد يَظنُّ بعضهم أنها شيءٌ واحد. والصوابُ أن بينها فروقاً مهمَّةً يَجب أن تُفهَم:

الجنُّ: هو الاسمُ العامُّ الذي يَشمل هذا العالم الغيبيَّ المخلوق من النار. وكلُّ شيطانٍ جنيٌّ، وليس كلُّ جنيٍّ شيطاناً. فالجنُّ فيهم المسلم والكافر، والصالح والطالح، والمؤمن والشيطان.

الشيطان: هو كلُّ مُتمرِّدٍ عاتٍ خبيثٍ من الجنِّ أو الإنس. وأصلُ الكلمة من «شَطَنَ» أي بَعُدَ، فهو بعيدٌ عن الخير والرحمة. وقيل من «شاط» أي احترقَ وهَلَكَ. وإبليسُ هو رأسُ الشياطين وكبيرُهم، وهو الذي أَبى أن يَسجُد لآدم فلُعن وطُرد من رحمة الله.

قال تعالى:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: 112]

فالشيطنةُ ليست خاصَّةً بالجنِّ، بل قد يكون الإنسيُّ شيطاناً إذا كان متمرِّداً على الله ساعياً في الإفساد.

القرين: هو الشيطانُ الذي يُقرَن بكلِّ إنسانٍ من يوم ولادته إلى يوم موته. وهو موكَّلٌ به لا يُفارقه، يُوسوس له ويُزيِّن له الشرَّ ويُثبِّطه عن الخير.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم:

«ما منكم من أحدٍ إلَّا وقد وُكِّلَ به قرينُه من الجنِّ» قالوا: وإيَّاك يا رسول الله؟ قال:
«وإيَّايَ، إلَّا أن الله أعانني عليه فأَسْلَمَ، فلا يَأمُرني إلَّا بخير» [رواه مسلم]

فالقرينُ ملازمٌ لكلِّ إنسان، وهو عدوٌّ دائمٌ لا يَنفكُّ عنه. لكنَّ المؤمنَ بإيمانه وذِكْره وتوكُّله على الله يُضعف سلطانه ويَكبت وسوسته، بينما الغافلُ المُعرِض يَفتح له الباب على مِصراعَيْه.