الباب السادس: تحذيراتٌ وتنبيهات
الفصلُ السَّابع: المَواثيقُ الشَّيطانيَّة
من المسائل الخَفيَّة التي قَلَّ من يَتحدَّث عنها، ويَنبغي للمعالج معرفتُها: المَواثيقُ الشيطانيَّة. وهي عُهودٌ يَعقدها الإنسانُ ـ بقَصدٍ أو بغير قَصدٍ ـ مع جنِّيٍّ، فيَلتزم له ببعض الأشياء، ويَلتزم له الجنيُّ بالمقابل بأمورٍ يَطلبها.
صُورُ المَواثيق الشيطانيَّة
الميثاقُ الأوَّل: ميثاقُ الساحر
أصلُ السحر يَقوم على ميثاقٍ بين الساحر والشيطان. فالساحرُ يَتقرَّب إلى الشيطان بالكفر والشرك والمعاصي، فيَخدمه الشيطانُ في تَنفيذ السحر. وهذا الميثاقُ في غاية الخطورة، لأنَّه يُخرج من الإسلام.
الميثاقُ الثاني: ميثاقُ المُتعالِمين والمُشعوذين
بعضُ من يَدَّعون العلاج الروحانيَّ يَعقدون مَواثيقَ مع جنِّيٍّ ـ يَزعمون أنَّه مسلمٌ ـ ليُساعدهم في كَشف الإصابات. وحَقيقةُ هذه «المساعدة» أنَّ الجنَّ يَكذبون عليهم، ويُوهمونهم بأمورٍ لا حقيقةَ لها، ويَستعبدونهم بطلب أمور.
الميثاقُ الثالث: ميثاقُ المُسحَر بإذنه
في بعض الحالات النادرة، قد يَطلب الإنسانُ من ساحرٍ أن يَعمل له شيئاً، كأن يَطلب «حظَّ الزواج» أو «حظَّ التِّجارة»، فيَعقد الساحرُ له ميثاقاً مع جنِّيٍّ. ومع مرور الوقت يَكتشف صاحبُه أنَّ الجنيَّ يَمتلكه ويُسيطر عليه ويُعطِّل حياتَه.
الميثاقُ الرابع: المَواثيقُ المَوروثةُ بسبب أَعمالٍ ساحرةٍ من الأَقارب
قد يَجد المُعالج مصاباً مَرتبطاً بمَواثيقَ شيطانيَّةٍ دون أن يَعلم. والسببُ أنَّ أحد أقاربه ـ كأمِّه أو أبيه أو جدِّه ـ كان يَتعامل بالسحر، فأَورثَ الذرِّيَّة هذه المواثيق.
علاماتُ المَواثيق الشيطانيَّة
للمواثيق الشيطانيَّة علاماتٌ يَنبغي للراقي معرفتُها:
- شعورٌ غريبٌ بالارتباط بشخصٍ معيَّنٍ ميِّتٍ أو حيٍّ، رغم عدم وجود تَواصلٍ ظاهر.
- ظهورُ جنِّيٍّ في الرقية يَتحدَّث بثقةٍ ويَرفض الخروج، ويَدَّعي أنَّه «صاحبُ ميثاقٍ».
- معاهداتٌ يَذكرها العارض في الرقية، كأن يَقول: أنا معه منذ كذا، وقد عاهدني على كذا.
- توارثُ الإصابة في العائلة، فأبٌ مصاب، وابنٌ مصاب، وأخٌ مصاب، بنفس الأعراض.
طَريقةُ فَكِّ المَواثيق الشيطانيَّة
فكُّ المَواثيق الشيطانيَّة يَحتاج إلى ثلاث مراحلَ متتاليةٍ، يَجب أن تَتمَّ بترتيب:
المرحلةُ الأولى: التَّوبة الصادقة
لا يُمكن فَكُّ ميثاقٍ شيطانيٍّ بدون تَوبةٍ صادقةٍ من المصاب. وإن كان الميثاقُ بسبب فعلٍ من قريبٍ له، فلْيَتبرَّأ منه ومن فعله، ويُعلن البَراءةَ من كلِّ ميثاقٍ شيطانيٍّ ولو كان متوارثاً.
المرحلةُ الثانية: نَقضُ الميثاق صَريحاً
يَنطق المصابُ بإعلان نَقض الميثاق صَريحاً، فيَقول: «أَشهد الله العظيمَ ومَلائكتَه ورُسلَه أنِّي أَنقض كلَّ ميثاقٍ شيطانيٍّ أَعقدتُه أو عُقد عليَّ أو تَوارثتُه من آبائي. أَنقضه وأَتبرَّأ منه وأَتبرَّأ ممَّن عَقَدَه. وأَتمسَّك بميثاق الله الذي أَخَذَه على بني آدم في عالم الذرِّ، أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّداً رسول الله.»
المرحلةُ الثالثة: الرقية المكثَّفة
بعد التَّوبة ونقض الميثاق، تكون الرقيةُ مكثَّفةً بآيات السحر وآيات العذاب، لإجبار العارض الذي عَقَدَ الميثاق على الخروج. وقد يَحتاج هذا إلى عِدَّة جَلساتٍ ومُتابعةٍ طويلة.
والقاعدةُ في فَكِّ المَواثيق: الإِخلاصُ والصِّدقُ والتَّوكُّلُ على الله وحدَه. فمن أَخلَصَ التَّوبةَ نَقَضَ الله عنه كلَّ ميثاقٍ شيطانيٍّ، وأَدخَلَه في حِصنه.
قال تعالى:
﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76]