شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب الثاني: الإصاباتُ الروحيَّة

الفصل الثالث: سحرُ القرين

ما هو سحرُ القرين؟

عَرَفنا فيما سَبَقَ أن لكلِّ إنسانٍ قريناً من الجنِّ يُلازمه من ولادته إلى موته. وسحرُ القرين هو سحرٌ يَستهدف هذا القرين، فيُنشِّطه ويُقوِّيه ويَزيد من سلطانه على صاحبه.

وهذا النوعُ من السحر من أَخْبَث أنواع السحر وأَصعبها اكتشافاً، لأن القرين جزءٌ من حياة الإنسان أصلاً، فلا يَشعر المصاب بوجود كيانٍ غريبٍ دخيلٍ عليه، وإنَّما يَشعر بتغيُّرٍ في نفسه وأفكاره ومشاعره دون أن يُدرك السبب.

آثارُ سحر القرين

سحرُ القرين يُؤثِّر على صاحبه تأثيراً عميقاً في جوانبَ كثيرة:

في الدين والعبادة: يَجد صعوبةً شديدةً في الصلاة والمحافظة عليها، وثِقَلاً في القرآن والذكر، ونفوراً من المساجد والأماكن الطيِّبة، وتسويفاً مستمرَّاً في الطاعات.

في النفس والمشاعر: اكتئابٌ مزمنٌ لا يَستجيب للعلاج، ووسواسٌ قهريٌّ شديد، وأفكارٌ سوداويَّةٌ ورغبةٌ في الموت، وتقلُّباتٌ حادَّةٌ في المزاج.

في العلاقات: عدمُ القدرة على بناء علاقاتٍ سَويَّة، ومشاكلُ مستمرَّةٌ مع الأهل والأقارب، ونفور الناس منه أو نفوره منهم.

في الرزق والعمل: تعطُّلٌ مستمرٌّ في الرزق، وفشلُ المشاريع، وضياعُ الفرص، وعدمُ البركة في المال.

صعوبةُ علاج سحر القرين

سحرُ القرين من أَصعب الأسحار علاجاً لأسبابٍ عدَّة:

أوَّلاً: القرينُ لا يَخرج من الإنسان بالرقية، لأنه مُقدَّرٌ عليه من الله أن يُلازمه. والهدفُ من العلاج ليس إخراجه، بل إضعافُه وإبطالُ السحر الذي نشَّطه.

ثانياً: القرينُ يَعرف صاحبه معرفةً تامَّة، يَعرف نقاط ضعفه ومداخلَه، فيَستطيع التأثير عليه من حيث لا يَشعر.

ثالثاً: المصابُ قد لا يَشعر أصلاً أنه مصاب، لأن التغيُّرَ يَحصل بالتدريج ومن داخله، فيَظنُّ أنها طبيعتُه وشخصيَّتُه.

والعلاجُ يكون بالرقية المستمرَّة وإضعافِ القرين بالطاعات والذِّكْر، وسيأتي تفصيلُ ذلك في باب العلاج.