شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب السابع: قصصٌ من الواقع

القصَّة الخامسة: محمد وسحر التعطيل

محمد (اسم مستعار) شاب في الثلاثين من عمره، تزوج ولم يُرزق بذرية، رجل نشيط يعمل ويسعى، لكنه كان كما يقول الناس «منحوساً»: كلما أقبل على باب أُغلق في وجهه. استأجر سيارة فوقع بها حادث، وتوظف في مكان فوقع الشجار بينه وبين مديره، وسكن داراً فرُفعت عليه قضية لإخراجه منها؛ وهكذا كأنما ينتقل من عثرة إلى عثرة.

عزم محمد على أن يبدأ بنفسه، فأخذ يقرأ سورة البقرة يومياً دون انقطاع. كان ينعس وينام أثناء القراءة ثم يقوم من نومه فيكمل من حيث وقف، ويأتيه تثاؤب كثير مع دموع غزيرة في عينيه، ويواصل.

وبعد خمسة عشر يوماً من المداومة، تفجّر سحر التعطيل المأكول وخرج عبر إسهال ذي رائحة كريهة جداً، وشعر بعدها بخفة ظاهرة، وبدأ يحس تحسناً في صحته العامة وفي بصره، وأخذت الأمور تتيسر له بفضل الله تعالى؛ وعزم على المواظبة على سورة البقرة لا يتركها.

وفي سورة البقرة قال صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» [رواه مسلم]. والبطلة: السحرة.

العبر المستفادة: الأولى: سورة البقرة لا تستطيعها البطلة؛ فالمداومة عليها تبطل السحر بنص الحديث. الثانية: الهمة نصف الشفاء؛ فأكثر المصابين إن لم يكن صاحب همة خسر معركته مع الأرواح الخبيثة، ومن صدق جاهد، ومن جاهد هداه الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]. الثالثة: من علامات خروج السحر المأكول: الإسهال المنتن والتثاؤب والدموع مع القراءة، ثم الخفة والتيسير بعدها. الرابعة: ليس كل علاج أو رقية يلزم فيها وجود راقٍ؛ فللإنسان أن يعالج نفسه بالأوراد والعلاجات الواردة ويخلّص نفسه بإذن الله.