شاهين في عالم الجن والشياطين

الباب الأوَّل: عالم الجنِّ

الفصل السابع: دراسةُ أحوال الجنِّ بين أخذ الحكم ونقل الخبر

«اسكتْ، ستُحدث فتنة، أنت تستعين بالجن!» تُهَمٌ جاهزةٌ يُرمى بها كلُّ من دَرَسَ ظاهرةً من ظواهر الجنِّ واتصالهم بالإنس. وقديماً قيل: عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ لكن لتوقِّيه، ومن لم يَعرف الشرَّ من الخير وَقَعَ فيه.

ولم يَزل أهلُ العلم سلفاً وخلفاً يَتكلَّمون عن الجنِّ وتُنقَل أخبارُهم وآثارُهم، وسيأتي في فصل الإعانة الخفيَّة من باب الرقية الشرعيَّة كلامُ شيخ الإسلام ابن تيمية عن نفسه في ذلك. والقاعدةُ الحاكمة لهذا الباب في شقَّين: من قال إن الجنِّيَّ يَعلم الغيب بإطلاقٍ فقد أخطأ وخالف النصَّ، فإنهم لا يَعلمون الغيب كما تقدَّم تقريرُه في الباب الأوَّل؛ ومن قال نَكتفي بالكتاب والسنَّة فلا نَدرس ظاهرةً ولا نَنقل مشاهدةً، فقد خَلَطَ بين أخذ الحكم ـ ولا يُؤخذ إلا من الوحي ـ وبين نقل الخبر ودراسة الظاهرة التي تَنفع في إنقاذ من تسلَّطت عليهم الجنُّ. فالحكمُ الشرعيُّ مصدرُه النصُّ، والواقعُ الميدانيُّ تجوز دراستُه وحكايتُه بضوابطه، ولكلٍّ مقامُه.